محمد بن زكريا الرازي
168
منافع الأغذية ودفع مضارها
الأوقات والأزمان الباردة . وتتولّد عن إدمانها السدد والحصاة في الكلى . ويدفع ذلك منها أكلها مع المري والفلفل والدارصيني ، وتعاهد ما يفتح السدد ويجلو . وهي رديئة لمن يعتريه القولنج والنفخ . وينبغي لمن يعتاده ذلك أن يتعاهد الجوارشنات المسهلة ، ولا سيّما إن اتخذت بلبن . وهي صالحة للصدر والرئة . والدم المتولّد عنها دم متين قوي يولد لحما كثيرا . وينبغي أن يتعهد أصحابها الرياضة وما يفتح السدد ، ولا سيّما متى وجدوا ثقلا في موضع الكبد وفي القطن والبطن ، فليتعالجوا بما قد وصفنا في صدر هذا الكتاب . الشواء « 1 » فأما الشواء فكثير الإغذاء ، قوي ، بطيء النزول عسره ، ضارّ بمن يعتريه القولنج ، لا يحتمله إلّا أصحاب المعد القوية . وينبغي أن لا يسرع بشرب الماء البارد عليه ، وأن يجاد مضغه . ولا ينفرد بالمهزول منه ، بل يؤكل المجذع أو يقدم السمين قبل أخذ اللحم الأحمر منه ، فإنه بذلك يسهل خروجه ويطال عليه النوم . وما برز وخلل كان أسرع هضما وأقل إغذاء ، وأما ما حبرم « 2 » فإنه أبطأ نزولا . الكباب فأما الكباب فبطيء الهضم ، قوي الوقوف في المعدة . ومصه أصلح من ابتلاع جرمه ، اللهم إلّا أن يكون لحما رخصا جدا . ومن خاصيته أنه يبادر منه مبادرة سريعة إلى إغذاء البدن ، ويبقى أكثره غير منهضم ، ولذلك يصلح لمن افتصد « 3 » واحتجم . وإن نقع بالخل ثم كبب ، كان أسرع هضما .
--> ( 1 ) الشواء : سبق شرحه . ( 2 ) الحبرم : جنس طير جمعه ( حبارى ) من الفصيلة الحبارية ورتبة طوال الساق تكثر في بقاع الشام الشرقية والعراق وأوروبا وتركيا . ( 3 ) افتصد واحتجم : من الفصد والحجامة . سبق شرحهما .